البغدادي
324
خزانة الأدب
المرزوقي : لم أر مغاراً عليه كالذين صبحناهم ولا مغيراً مثلنا يوم لقيناهم فقسم الشهادة قسم السواء بين أصحابه وأصحابهم وتناول بالمدح كل فرقة منهم . وانتصب حياً مصبحاً على التمييز وكذلك فوارساً تمييز وتبيين ويجوز أن يكونا في موضع الحال . فإن قيل : لم قال فوارس والتمييز يؤتى به مفرد اللفظ قلت : إذا لم يتبين كثرة العدد واختلاف الجنس من المميز يؤتى بالتمييز مجموع اللفظ متى أريد التنبيه على ذلك . وعلى هذا قول الله تعالى : هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا كأنه لما كانت أعمالهم مختلفة كثيرة نبه على ذلك بقوله : أعمالا . ولو قال عملاً كان السامع لا يبعد في وهمه أن خسرهم كان لجنسٍ واحد من أجناس المعصية أو لعمل واحد من الأعمال الذميمة . وقال ابن الحاجب في الأمالي : إن أريد بالرؤية العلم فحيا منصوب بها مفعول أول ومثل : مفعول ثان . وإن أريد رؤية العين فيحتمل أن يكون حياً مصبحاً هو المفعول ومثل الحي صفة قدمت فانتصب على الحال . ويجوز أن يكون مثل الحي هو المفعول وحياً مصبحاً إما عطف بيان لقوله مثل الحي وإما حالٌ من الحي كأنه قال : مثل الحي مصبحاً وأتى بحي للتوطئة للصفة المعنوية كقولهم : جاءني الرجل الذي تعلم رجلاً صالحاً . وصح الحال من المضاف إليه لأنه هنا في معنى المفعول أي : لم أر مماثلا للحي في حال كونهم مصبحين . والمضاف إليه إذا كان في معنى فاعل أو مفعول صح منه الحال كغيره . ويجوز أن يكون تمييزاً كقولك : عندي مثله تمراً أو قمحاً لما في مثل من إبهام الذات فصح تمييزها كتمييز ما أشبهها وكل ما ذكر في ذلك فهو جارٍ في قوله : مثلنا فوارساً ففوارساً مثل قوله مصبحاً ومثلنا مثل قوله : مثل الحي . انتهى كلام ابن الحاجب . )